الشيخ الطوسي
75
الرسائل العشر
في جواز البقاء على جنس الاعتقاد خلاف والصحيح أنه لا يجوز عليه البقاء وجميع أنواع الاعتقاد في مقدورنا ، ويصح منا أن نفعله متولدا ومباشرا . إلا أن ما نفعله متولدا لا يكون إلا علما . ولا سبب له إلا النظر . ومن شرطه أن يكون الناظر عالما بالدليل على الوجه الذي يدل ، حتى يولد نظره العلم . فمتى لم يكن كذلك كان نظره لا يولد العلم . والنظر لا يولد الجهل أصلا ولا اعتقادا ليس بجهل ولا علم ، سواء كان النظر في دليل أو شبهة . وإنما يفعله الواحد منا ذلك مبتدأ ومتى تعلق الاعتقاد بوصول ضرر إليه ، أو فوت منفعة عنه ، سمى غما ومتى ( 107 ) تعلق بوصول منفعة إليه ، أو دفع ضرر عنه سمى سرورا . وأما الظن فهو ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه أن يكون على خلافه . وليس من الاعتقادات ( 108 ) والظن فيه متماثل ( 109 ) ومختلف ومتضاد . فالمتماثل منه ما تعلق بمظنون واحد في وقت واحد وطريقة واحدة . فمتى اختل شئ من هذه الأوصاف ، كان مختلفا . ومتى كان بالعكس من متعلق صاحبه مع الشرايط التي ذكرناها ، كانا متضادين ( 110 ) وقد يضاد الظن العلم والاعتقاد بالشرائط الذي قدمنا ذكرها ، كما يضاد ظنا آخر . ولا يصح على الظن البقاء . والظن على اختلافه وتماثله وتضاده في مقدورنا . ولا يصح أن نفعله إلا مبتدأ ، لأنه لا سبب له يولده ، إلا أنه لا يكون له حكم ، إلا إذا كان حاصلا عند أمارة . وأما النظر فهو الفكر والاعتبار ، وهو على ضربين : متماثل ومختلف وليس فيه متضاد . ( 111 ) فأما المتماثل فهو ما تعلق ( 112 ) بشئ واحد على وجه واحد ، في وقت واحد ، وطريقة واحدة . ومتى اختل شئ من هذه الشرايط ( 113 ) ، كان مختلفا . و
--> ( 107 ) - ب : وإذا ( 108 ) - ب : على الصحيح من المذهب وفي الناس من قال إنه من قبيل الاعتقادات . ( 109 ) - ب : والظن متماثل ( 110 ) - ب : كان متضادا ( 111 ) - ب : تضاد ( 112 ) - ب : فالمتماثل ما تعلق ( 113 ) - ب : هذه الأوصاف